محمد بن جرير الطبري
256
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عن الحسن : ( لولا أن تفندون ) ، قال : تهرِّمون . 19848 - حدثني المثنى ، قال ، حدثنا عمرو بن عون ، قال ، أخبرنا هشيم ، عن أبي الأشهب وغيره ، عن الحسن ، مثله . * * * قال أبو جعفر : وقد بينا أن أصل " التفنيد " : الإفساد . وإذا كان ذلك كذلك فالضعف والهرم والكذب وذهاب العقل وكل معاني الإفساد تدخل في التفنيد ، لأن أصل ذلك كله الفساد والفساد في الجسم : الهرمُ وذهاب العقل والضعف = وفي الفعل : الكذب واللوم بالباطل ، ولذلك قال جرير بن عطية : يا عَاذِليَّ دَعَا المَلامَ وأَقْصِرَا . . . طَالَ الهَوَى وأَطَلْتُما التَّفْنيدا ( 1 ) يعني : الملامة = فقد تبيّن ، إذ كان الأمر على ما وصفنا ، أنّ الأقوال التي قالها من ذكرنا قولَه في قوله : ( لولا أن تفندون ) على اختلاف عباراتهم عن تأويله ، متقاربةُ المعاني ، محتملٌ جميعَها ظاهرُ التنزيل ، إذ لم يكن في الآية دليلٌ على أنه معنيٌّ به بعض ذلك دون بعض . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ( 95 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال الذين قال لهم يعقوب من ولده ( إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون ) : تالله ، أيها الرجل ، إنك من حبّ يوسف وذكره لفي خطئك وزللك القديم ( 2 ) لا تنساه ، ولا تتسلى عنه .
--> ( 1 ) ديوانه : 169 ، من قصيدة له طويلة ، ورواية البيت خطأ في الديوان ، صوابه ما ههنا ، " وأقصرا " ، بالراء ، من " الإقصار " ، وهو الكف عن فعل الشيء . ( 2 ) في المخطوطة : " لفي حطامك في ذلك القديم " غير منقوطة ، والصواب ما في المطبوعة . ولكنه كتب هناك : " خطئك " مكان " خطائك " ، وهما بمعنى واحد . وسيأتي في مواضع أخرى ، سأصححها على رسم المخطوطة .